مفهوم الرفق
مفهوم الرفق:
الرفق تحكُّمٌ في هوى النفس ورغباتها، وحَملٌ لها على
الصبرِ والتحمُّل والتجمُّل، وكفٌّ لها عن العنف والتعجُّل، وكظمٌ عظيم لما قد
يلقَاه من تطاوُل في قولٍ أو فعل أو تعامل.
الرفق لين الجانب،
ولطافةُ الفعل، والأخذُ بالأيسر والأسهل، وأخذٌ للأمور بأحسن وجوهها وأيسرِ
مسالكها.
هو رأس الحِكمة، ودليل كمالِ العقل وقوّة الشخصية والقدرةِ القادرة على
ضبطِ التصرّفات والإرادات واعتدال النظر، ومظهرٌ عجيبٌ من مظاهر الرشد، بل هو
ثمرةٌ كبرى من ثمار التديُّن الصحيح. فيه سلامةُ العِرض، وصفاءُ الصدر، وراحةُ
البدن، واستجلاب الفوائِد وجميلِ العوائد، ووسيلةُ التواصل والتوادّ وبلوغِ
المراد.
وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن في تعامله وخلقه، فعن
ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُونَ
هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ، وَإِنْ أُنِيخَ
عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ».
قيمة الرفق ومكانة:
الرفقُ سلوكٌ كريم في القول والعملِ، وتوسّطٌ في المواقف،
واعتدالٌ وتوافق، واختيارٌ للأسهل والألطف.
الرفق في الأمور كلها من شأنه أن يُصلح ويعطي أفضل النتائج،
بخلاف العنف فمِن شأنه أن يفسد ويعطي أسوأ النتائج، فمن أعطي الرفق فقد أعطي خيرا
كثيرا، ومن حرم من الرفق فقد فقدَ خيرا كثيرا. وحسْب المسلم أن يعلم أن الرفق من
صفات الله تعالى العليا التي أحبها لعباده في الأمور كلها:
ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ
اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ».
فربّنا عزَّ شأنه رفيق بخلقِه، رؤوف بعباده، كريم في عفوه،
رفيقٌ في أمره ونهيه، لا يأخذ عبادَه بالتكاليف الشاقّة، ولا يكلفهم بما ليس له به
طاقة؛ قال سبحانه: ﴿ فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾
[التغابن:16]، ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ
وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]، ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]، ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ
الْعُسْرَ ﴾ [البقرة:185]، ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78].
تعليقات
إرسال تعليق