بحث عن العلمانية منسق مع المراجع

 

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد...

فإن الساحة العالمية تموج في هذه الأيام بالعديد من الاتجاهات والمذاهب الفكرية، ولكل اتجاه من هذه الاتجاهات رموزه وأقلامه وإعلامه، ولا يخفى على المتأمل في وقائع هذا المعترك الفكري أنه يوشك أن يسفر عن مواجهة محتومة ينحاز فيها الناس إلى فسطاطين:

فسطاط للإسلام ينحاز إليه دعاة الإسلام وحملة الشريعة ومن بقي على وفائه لدينه من الأمة.

وفسطاط للعلمانية ينحاز إليه دعاة التغريب وعبدة الهوى وخصوم الشريعة من كل ملة.

وإذا كانت المواجهة الوشيكة تتشكل على هذا النحو فقد بات من الضروري أن يستفيض البلاغ بحقائق الإسلام وقواطعه التي تشكل مفترق الطرق بينه وبين هذه العلمانية الغازية التي تحشد اليوم أجنادها وتستجمع فلولها لترمي أمة الإسلام عن قوس واحدة!

إن أمتنا الإسلامية اليوم تمر بقترة من أسوأ فترات حياتها ، فهي الآن ضعيفة مستذلة ، قد تسلط عليها أشرار الناس من اليهود والنصارى ، وعبدة الأوثان ، وما لذلك من سبب إلا البُعد عن الالتزام بالدين الذي أنزله الله لنا ، هداية ورشادًا ، وإخراجًا لنا من الظلمات إلى النور .                                                                                    وقد كان هذا البُعد عن الدين في أول أمره مقصورًا على طائفة من المسلمين ، لكنه بدأ الآن ينساح حتى تغلغل في طائفة كبيرة من الأمة ، وقد كان لانتشار العلمانية على المستوى الرسمي والمستوى الفكري والإعلامي الأثر الأكبر ، في ترسيخ هذا البُعد وتثبيته ، والحيلولة دون الرجوع مرة أخرى إلى نبع الهداية ومعدن التقوى .

من هنا كان هذا البحث الموجز عن ( العلمانية وثمارها الخبيثة ) في بلاد المسلمين ، لعلها تُؤتي ثمارها في تبصير المسلمين بحقيقة هذه الدعوة ، ومصادرها ، وخطرها على ديننا ، وآثارها المميتة ، حتى نسارع في التحصن منها ، ومقاومتها ، وفضح دُعاتها ، ، وتعود لنا العزة كما كانت ، } ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين { .

 

تعريف العلمانية

 

أن كلمة ( علماني ) تعني :

1- دنيوي أو مادي .

2- ليس بديني أو ليس بروحاني .

3- ليس بمترهب ، ليس برهباني و الرهبانية عند النصارى نوع من العبادة التي ابتدعوها ، فقوله : ( ليس بمترهب ) يعني ليس بمتعبد ، وهي تقارب أو تناظر التعريفين الأول والثاني ، والنصارى لا ينظرون إلى الرهبانية على أنها بدعة كما ينظر إليها المسلمون ، بل يعتبرونها دينًا صحيحًا ، وعلى ذلك فقوله : ( ليس بمترهب ) ، ليس نفيًا للابتداع ، وإنما هو نفي للتعبد والتدين

وجاء أيضًا في نفس القاموس ، بيان معنى كلمة العلمانية ، حيث يقول : العلمانية : هي النظرية التي تقول : إن الأخلاق والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أسس دينية .

وفي دائر المعارف البريطانية ، نجدها تذكر عن العلمانية : أنها حركة اجتماعية ، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب .

 

الأركان التي تقوم عليها العلمانية :
العلمانية تقوم على ثلاثة أركان هي :
الركن الأول : قصر الإهتمام الإنساني على الدنيا فقط ، وتأخير منزلة الدين في الحياة ، ليكون من ممارسات الإنسان الشخصيَّة ، فلا يصح أن يتدخل في الحياة العامة ، وأما الدار الآخرة فهي لما كانت أمر وراء الطبيعة ، فينبغي في دين العلمانية أن يكون مفصولا تماما عن التأثير في الحياة المادية ، وقوانينها المحسوسة .
الركن الثاني : فصل العلم والأخلاق والفكر والثقافة عن الالتزام بتعاليم الدين ، أيِّ دين كان .
الركن الثالث : إقامة دولة ذات مؤسسات سياسية على أساس غير ديني.

 

كيف نشأة و ظهرت العلمانية

لم تنشأ العلمانية في بلاد الإسلام، ولم تعرفها أرض المشرق بصفة عامة، وإنما كانت نشأتها في أوروبا الصليبية في أعقاب صراع طويل بين الكنيسة وبين السلطة الزمنية؛ حيث سيطرت الكنيسة على كل شيء، فالعلم والتربية والأخلاق والسياسة والاقتصاد والحكم والأدب والفن مرده إلى سلطان الكنيسة، وكل ما خالف تفسيرات الكنيسة ومقولاتها فهو باطل، وكل من اعتنق شيئًا مخالفًا لما تقول به الكنيسة وجبت محاكمته، وربما وصل الأمر بهم إلى إعدامه حرقًا، ولقد بلغ الذي صدرت ضدهم أحكام من الكنيسة 340 ألفًا حتى سنة 1801م، وأحرق مائتان أحياء، ولم يكن هذا الأمر محتملاً لا من جمهور الناس ولا من العلماء والمفكرين.

فكان التمرد السياسي على الكنيسة من قبل بعض الملوك كما فعل فريدريك الثاني الذي أقام إمارة علمانية في جنوب إيطاليا وكان جريئًا ثائرًا على القديم في جميع مناهجه وآرائه، ولهذه نعته معاصروه بأنه أعجوبة العالم.ثم كان التمرد العلمي من قبل كثير من العلماء الذين أعلنوا إيمانهم بحقائق العلم التي تخالف مقررات الكتاب المقدس، والذين ووجهوا بالحرمان الكنسي، وبأحكام مختلفة انتهت ببعضهم إلى الإعدام حرقًا.

ثم تتابعت صور التمرد ضد الطغيان الكنسي تتصاعد حينًا وتخبو حينًا آخر حتى انتهى الأمر بأطراف هذا الصراع إلى هذه المثنوية التي تمثلها هذه العبارات الكنسية الشائعة: (أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله).

فكان الغرب النصراني في ظروفه الدينية المتردية هو البيئة الصالحة ، والتربة الخصبة ، التي نبتت فيها شجرة العلمانية وترعرعت ، وقد كانت فرنسا بعد ثورتها المشهورة هي أول دولة تُقيم نظامها على أسس الفكر العلماني ، ولم يكن هذا الذي حدث من ظهور الفكر العلماني والتقيد به - بما يتضمنه من إلحاد ، وإبعاد للدين عن كافة مجالات الحياة .

 

 

 

 

 

كيف وصلت العلمانية إلى بلاد المسلمين

دخلت العلمانية ديار المسلمين ، مع الاستعمار الأوربي الذي هيمن على البلاد الإسلاميّة إثر سقوط الدولة العثمانيّة ، وقد تحمّل الدعوة إلى العلمانيّة بعض المثقفين من العرب وغيرهم في بلاد الإسلام ، ودعوا إلى تطبيق نظريّاتها حرفيّا ، كما دعوا إلى تبنِّي نظرة العلمانيّة لدين الإسلام ، كما كانت تنظر للدين النصرانيِّ المحرف في أوربا سواء بسواء ، ذلك أن العلمانيّة لاتفرّق بين الأديان في أنه يتحتَّم فصل كلِّ منها عن شئون الحياة العامَّة السياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والتشريعيَّة ..الخ .
وذلك أنَّه ليس في الفكر العلمانيّ تمييز بين الأديان ، فلا يفرق بين دين أصله من إنزال الله تعالى ، وآخر من وضع البشر ، كما لا ترى العلمانيّة أي فرق في الأديان التي أنزلها الله ، فلا فرق لديها بين دين محرف وآخر محفوظ ، بل الأديان كلها سواء ، يجب أن تعامل معاملة واحدة ، على أساس الأركان الثلاثة السابقة .
وقد انتشرت العلمانية في بلادنا الإسلامية ، حتى وصلت الجزيرة العربيِّة مهد الإسلام ، ومهبط الوحي ،        ودخلت  أول ما دخلت مع ابتعاث الطلبة  للدراسة في الخارج ، فرجع بعضهم مشبَّعا بالأفكار العلمانية ، فتبنَّتها شخصيَّات بارزة ، وأحزاب وصحف ومؤسسات كثيرة .
ولقد كان للنصارى العرب المقيمين في بلاد المسلمين دورٌ كبيرٌ ، وأثرٌ خطيرٌ ، في نقل الفكر العلماني إلى ديار المسلمين ، والترويج له ، والمساهمة في نشره عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، كما كان أيضًا للبعثات التعليمية التي ذهب بموجبها طلاب مسلمون إلى بلاد الغرب لتلقي أنواع العلوم الحديثة أثرٌ كبيرٌ في نقل الفكر العلماني ومظاهره إلى بلاد المسلمين ، حيث افتتن الطلاب هناك بما رأوا من مظاهر التقدم العلمي وآثاره ، فرجعوا إلى بلادهم محملين بكل ما رأوا من عادات وتقاليد ، ونظم اجتماعية ، وسياسية ، واقتصادية ، عاملين على نشرها والدعوة إليها ، في الوقت نفسه الذي تلقاهم الناس فيه بالقبول الحسن ، توهمًا منهم أن هؤلاء المبعوثين هم حملة العلم النافع ، وأصحاب المعرفة الصحيحة ، ولم تكن تلك العادات والنظم والتقاليد التي تشبع بها هؤلاء المبعوثون وعظموا شأنها عند رجوعهم إلى بلادهم إلا عادات ، وتقاليد ونظم مجتمع رافض لكل ما له علاقة ، أو صلة بالدين .

صور العلمانية

للعلمانية صورتان ، كل صورة منهما أقبح من الأخرى :

الصورة الأولى : العلمانية الملحدة : وهي التي تنكر الدين كلية : وتنكر وجود الله الخالق البارئ المصور ، ولا تعترف بشيء من ذلك ، بل وتحارب وتعادي من يدعو إلى مجرد الإيمان بوجود الله ، وهذه العلمانية على فجورها ووقاحتها في التبجح بكفرها ، إلا أن الحكم بكفرها أمر ظاهر ميسور لكافة المسلمين ، فلا ينطلي - بحمد الله - أمرها على المسلمين ، ولا يُقبل عليها من المسلمين إلا رجل يريد أن يفـارق دينه ، ( وخطر هذه الصورة من العلمانية من حيث التلبيس على عوام المسلمين خطر ضعيف ) ، وإن كان لها خطر عظيم من حيث محاربة الدين ، ومعاداة المؤمنين وحربهم وإيذائهم بالتعذيب ، أو السجن أو القتل .

 

الصورة الثانية : العلمانية غير الملحدة (وهي علمانية لا  تنكر وجود الله ، وتؤمن به إيمانًا نظريًا : لكنها تنكر تدخل الدين في شؤون الدنيا ، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا ، ( وهذه الصورة أشد خطرًا من الصورة السابقة ) من حيث الإضلال والتلبيس على عوام المسلمين ، فعدم إنكارها لوجود الله ، وعدم ظهور محاربتها للتدين يغطي على أكثر عوام المسلمين حقيقة هذه الدعوة الكفرية ، فلا يتبينون ما فيها من الكفر لقلة علمهم ومعرفتهم الصحيحة بالدين ، ولذلك تجد أكثر الأنظمة الحاكمة اليوم في بلاد المسلمين أنظمة علمانية ، والكثرة الكاثرة والجمهور الأعظم من المسلمين لا يعرفون حقيقة ذلك بل كثير من الناس لا يظهر لهم محاربة العلمانية ( غير الملحدة ) للدين ؛ لأن الدين انحصر عندهم في نطاق بعض العبادات ، فإذا لم تمنع العلمانية مثلاً الصلاة في المساجد ، أو لم تمنع الحج إلى بيت الله الحرام ، ظنوا أن العلمانية لا تحارب الدين ، أما من فهم الدين بالفهم الصحيح ، فإنه يعلم علم اليقين محاربة العلمانية للدين ، فهل هناك محاربة أشد وأوضح من إقصاء شريعة الله عن الحكم في شتى المجالات ، لو كانوا يفقهون .

ومثل هذه الأنظمة العلمانية اليوم ، تحارب الدين حقيقة ، وتحارب الدعاة إلى الله ، وهي آمنة مطمئنة أن يصفها أحد بالكفر والمروق من الدين ؛ لأنها لم تظهر بالصورة الأولى ، وما ذلك إلا لجهل كثير من المسلمين ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وسائر المسلمين ، وأن يفقه الأمة في دينها حتى تعرف حقيقة هذه الأنظمة المعادية للدين .

ولهذا فليس من المستبعد أو الغريب عند المسلم الفاهم لدينه أن يجد في كلمات أو كتابات كثير من العلمانيين المعروفين بعلمانيتهم ذكر الله سبحانه وتعالى ، أو ذكر رسوله - e - أو ذكر الإسلام ، وإنما تظهر الغرابة وتبدو الدهشة عند أولئك الذين لا يفهمون حقائق الأمور .

 

بعض الثمار الخبيثة للعلمانية :

1- رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى ، وإقصاء الشريعة عن كافة مجالات الحياة ، والاستعاضة عن الوحي الإلهي المُنزَّل على سيد البشر محمد بن عبد الله - e - ، بالقوانين الوضعية التي اقتبسوها عن الكفار المحاربين لله ورسوله ، واعتبار الدعوة إلى العودة إلى الحكم بما أنزل الله وهجر القوانين الوضعية ، اعتبار ذلك تخلفًا ورجعية وردة عن التقدم والحضارة ، وسببًا في السخرية من أصحاب هذه الدعوة واحتقارهم ، وإبعادهم عن تولي الوظائف التي تستلزم الاحتكاك بالشعب والشباب ، حتى لا يؤثروا فيهم .

2- تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه ، وتصوير العصور الذهبية لحركة الفتوح الإسلامية ، على أنها عصور همجية تسودها الفوضى ، والمطامع الشخصية .

3- إفساد التعليم وجعله خادمًا لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق :

أ - بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية بالنسبة للتلاميذ ، والطلاب في مختلف مراحل التعليم .

ب - تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن .

جـ - منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم .

د - تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها ، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني ، أو على الأقل أنها لا تعارضه .

هـ - إبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس ، ومنعهم من الاختلاط بالطلاب ، وذلك عن طريق تحويلهم إلى وظائف إدارية أو عن طريق إحالتهم إلى المعاش .

و - جعل مادة الدين مادة هامشية ، حيث يكون موضعها في آخر اليوم الدراسي ، وهي في الوقت نفسه لا تؤثر في تقديرات الطلاب .

ز - إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة ، وهم المسلمون ، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد ، وصهر الجميع في إطار واحد ، وجعلهم جميعًا بمنزلة واحدة من حيث الظاهر ، وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان.

 

وسائل العلمانية في تحريف الدين في نفوس المسلمين وتزييفه

للعلمانية وسائل متعددة في تحريف الدين في نفوس المسلمين منها :

1- إغراء بعض ذوي النفوس الضعيفة والإيمان المزعزع بمغريات الدنيا من المال والمناصب ، أو النساء لكي يرددوا دعاوى العلمانية على مسامع الناس ، لكنه قبل ذلك يُقام لهؤلاء الأشخاص دعاية مكثفة في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها العلمانيون لكي يظهروهم في ثوب العلماء والمفكرين وأصحاب الخبرات الواسعة ، حتى يكون كلامهم مقبولاً لدى قطاع كبير من الناس ، وبذلك يتمكنون من التلبيس على كثير من الناس .

2- القيام بتربية بعض الناس في محاضن العلمانية في البلاد الغربية ، وإعطائهم ألقابًا علمية مثل درجة ( الدكتوراه ) أو درجة ( الأستاذية ) ، ثم رجوعهم بعد ذلك ليكونوا أساتذة في الجامعات ، ليمارسوا تحريف الدين وتزييفه في نفوس الطبقة المثقفة على أوسع نطاق ، وإذا علمنا أن الطبقة المثقفة من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية ، هم في الغالبية الذين بيدهم أزِمَّة الأمور في بلادهم ، علمنا مدى الفساد الذي يحدث من جراء وجود هؤلاء العلمانيين في المعاهد العلمية والجامعات .

3- تجزئ الدين والإكثار من الكلام والحديث والكتابة عن بعض القضايا الفرعية ، وإشغال الناس بذلك ، والدخول في معارك وهمية حول هذه القضايا مع العلماء وطلاب العلم والدعاة لإشغالهم وصرفهم عن القيام بدورهم في التوجيه ، والتصدي لما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير .

4- تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله - في كثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية - على أنهم طبقة منحرفة خلقيًا ، وأنهم طلاب دنيا من مال ومناصب ونساء حتى لا يستمع الناس إليهم ، ولا يثقوا في كلامهم ، وبذلك تخلو الساحة للعلمانيين في بث دعواهم .

5- الحديث بكثرة عن المسائل الخلافية ، واختلاف العلماء وتضخيم ذلك الأمر ، حتى يخيل للناس أن الدين كله اختلافات وأنه لا اتفاق على شيء حتى بين العلماء بالدين ، مما يوقع في النفس أن الدين لا شيء فيه يقيني مجزوم به ، وإلا لما وقع هذا الخلاف ، والعلمانيون كثيرًا ما يركزون على هذا الجانب ، ويضخمونه لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين ، مما يعني انصراف الناس عن الدين .

6- إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية ، والتي تكون خاضعة - في حقيقة الأمر - لإشراف الدول العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين ، حيث تعمل جاهدة على توهـين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حدٍّ ممكن ، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلماني على أوسع نطاق ، وخاصة في الدراسات الاجتماعية ، والفلسفية ، والنفسية .

7- الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة ، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط ، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون تروج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلها .

 

 

 

الخاتمة :

إن العلمانية نبات نكِد خرج من تربة خبيثة، ورد فعل خاطئ لدين محرَّف، وأوضاع خاطئة وظروف غير طبيعية، إنه لم يكن حتمًا على مجتمع ابتلى بدين محرف أن يخرج على كل دين، بل الافتراض الصحيح أن يبحث عن الدين الصحيح.

 

لابد إذن من العمل بهذا الدين ولهذا الدين ، ولابد من جمع الناس على ما يحبه الله ورسوله من الاعتقادات ، والأقوال ، والأفعال ، ولابد من تحمل التبعات في سبيل ذلك ، ولابد أيضًا من الجهاد في سبيل الله ، وإعلان الحرب على كل محارب لله ورسوله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .

          ولا أحسب أني بذلك قد تحدثت عن واجب المسلمين كما ينبغي في هذا البحث البسيط ، ولكن يكفي أن تكون تذكرة لنا جميعًا ، لعل الله ينفعنا بها .. اللهم آمين .

 

وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

 

 

 

 

 

 

 


 

المراجع :

 

1-   تهافت العلمانية، عماد الدين خليل، بيروت، 1395هـ.

2-  الغزو الفكري، جلال كشك، ط3 الكويت.

3-  واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم، أبو الأعلى المودودي، بيروت 1386هـ.

4-  منشأ الفكر الحديث، (ترجمة موجزة لقصة الفكر الغربي) عبد الرحمن مراد، دمشق.

5-  المرأة في عصر الديمقراطية، إسماعيل مظهر، مصر 1949م.

6-  مجموعة التوحيد، ابن عبد الوهاب وابن تيمية، وغيرهما من العلماء.

7-  المجتمع الإسلامي والمذاهب الهدامة، مذكرة السنة الرابعة كلية الشريعة، المدينة 1394هـ.


 

الفهرس  :

 

م

العنوان

الصفحة

1

مقدمة

1

2

تعريف العلمانية

2

3

الأركان التي تقوم عليها العلمانية

2

4

كيف نشأة و ظهرت العلمانية

3

5

كيف وصلت العلمانية إلى بلاد المسلمين

4

6

صور العلمانية

5

7

بعض الثمار الخبيثة للعلمانية

6

8

وسائل العلمانية في تحريف الدين في نفوس المسلمين وتزييفه

7

9

الخاتمة

9

10

المراجع

10

11

الفهرس

11

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نبذة عن برنامج فيجوال بيسك

الاحوال السياسية قبل الاسلام

تأثير الملوثات الهوائية