الاثار السلوكية المترتبة على الايمان بأسماء الله تعالى و صفاته
الاثار السلوكية المترتبة على الايمان بأسماء الله
تعالى و صفاته
ان للتعبد بالأسماء والصفات آثار كثيرة على قلب العبد وعمله منها :
1- محبة الله تعالى
ان من تأمل اسماء
الله تعالى وصفاته واستشعر كماله وعظمته وتعلق به قلبه بها محبة اجلال
2- التعظيم والذل :
من تحقق بمعاني اسماء
الله وصفاته شهد قلبه عظمة الله تعالى ولذا وصف الله تعالى نبيه محمدا صلى الله
عليه وسلم بالعبودية المتضمنة التذلل لله تعالى وتعظيمه فقال سبحانه :
( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ
مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
3 – الدعاء
ان من تأمل اسماء
الله تعالى وصفاته ستقوده بلا شك الى ان يتضرع لله تعالى بالدعاء
4 – قال صلى الله عليه وسلم : ”
( أن لله تسعة وتسعين اسما مئة الا واحد من احصاها دخل الجنة )” .
و معنى الاحصاء هنا يشمل :
1- الاحصاء النظري
2- الاحصاء الفقهي
3- الاحصاء العملي
أمثلة توضح كيفية التعبد
بمعاني الأسماء والصفات:
سنتطرق لبعض الأسماء
والصفات، وإلا فإن توضيح ما مضى لجميع الصفات أمر يطول، ولكن يمكن فهم الأسماء
والصفات على ما سنذكره:
1-
السميع:
إذا استشعر العبد بقلبه
سمعه سبحانه لأصوات عباده على اختلافها وجهرها وخفائها، وأن سواء عنده من أسر
القول ومن جهر به، و لا يشغله من جهر عن سمعه لصوت من أسر، و لا يشغله سمع عن سمع،
و لا تغلطه الأصوات على كثرتها واختلافها واجتماعها، بل هي عنده كصوت واحد، فعلم
أن الله يسمعه: فلا يقول إلا خيراً، بل يستحي أن يسمع الله من كلامه ما يخزيه
ويفضحه عنده، وإنما يشتد في ألا يسمع منه إلا الكلام الحسن، بل ويكثر منه؛ حتى
يحظى عند ربه سبحانه.
ويستشعر أن الله
يـســمـــع كلام أعدائه، وأن الله ليس بغافل عنهم ولا يرضى ما يقولون، فعند ذلك
يعلم أن الله معه وأنه ناصره لا محالة، وقد قال ابن القيم في النونية معبراً عن
هذا المعنى:
وهو
السمـيع يرى ويسمع كل ما في الكون من سر ومـن إعـلان
ولكل
صـــوت منـه سمـع حاضر فالـســـر والإعــلان مستويــان
والسمع
منه واسـع الأصــوات لا يخفـى عليه بعيدهــا والداني
2- العزيز:
وسنتعرض لطرف مــن معنى
هذا الاسم العظيم، وهو مشاهدة عزة الله سبحانه في تقديره تعالى على عبده بالمعاصي
والذنوب.
فيشاهد عزة الله بـــأن
قلَّب قلبه وصرَّف إرادته على ما يشاء سبحانه ، وحال بين العبد وقلبه وأن يعرف أنه
مدبَّر مقهور، ناصيته بيد غيره، لا عصمة له إلا بعصمته، ولا توفيق له إلا بمعونته
فهو ذليل حقير، في قبضة عزيز حميد .
3-
الودود:
فهو يحب عباده الصالحين
ويحبونه؛ فإن العبد إذا شاهد بقلبه غنيّاً كريماً جواداً، عزيزاً قادراً، كل أحد محتاج
إليه بالذات، وهو غني بالذات عن كل ما سواه، وهو ـ مع ذلك ـ يود عباده ويحبهم،
ويتودد إليهم بإحسانه وتفضله عليهم: كان له من هذا الشهود حالة صافية خالصة من
الشوائب .
4-
السلام:
وحقـيـقـــة هـــذه
اللفظة (السلام) هي: البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب، فإذا علمت أن الله
هو السلام فتعلم أن تجاوزه عنك في معصيتك وذنبك سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذل
أو مصانعة، كما أن عذابه سلام عن أن يكون ظلماً أو قسوة، بل هــــــو محض حكمته
وعدله.
وشرعه ودينه سلام من
التناقض والاختلاف والاضـطــــراب وخــــلاف مـصـلـحـة العباد ورحمتهم.
وكذلك محبته لمحبيه
وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونهــا محبة حاجة إليه أو تعلق
أو انتفاع بقربه.
فتأمل كيف تضمن اسمه السلام كل ما نُزِّه
عنه تبارك وتعالى ، واستشعر هذا بقلـبـك؛ فإنه يبعث على تعظيم ربك سبحانه .
5- الجبار:
ولاسمه الجبار ثلاثة معان:
1- أنه الذي يجبر ضعف
الضعفاء من عباده، ويجبر كسر القلوب المنكسرة، فكم جَبَر من كسير، وأغنى من فقير،
وأعز من ذليل، فــــإذا عرف العبد هذا المعنى تعبد لله بمقتضاه، وسأله بأن يجبر
كسره، ويعينه على عبادته.
2- أنه القهار، فهو يجبر
عباده على ما أراد مـمـــــا اقتضته حكمته، فيستشعر العبد أن أفعاله بقدرة الله،
ويعلم أن أعداء الدين لن يصيبوه إلا بما قضى الله وأراد.
3- أنه العلي بذاته فوق
جميع مخلوقاته، فلا يستطـيــع أحد منهم أن يدنو منه، فيبعثه ذلك على تعظيم ربه
وإدراك عزته واستعلائه .
لا غرو أن صفات الله
وأسماءه غير محـصــــورة؛ لأن كمالاته غير متناهية، وما أخبرنا به الشرع منها يكفي
لصحة الاعتقاد في الله وتحقـيـق العبودية له والإحساس بعظمته وجلاله وكماله،
وملازمة خشيته ومراقبته في السر والعلن. عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: « لله
تسعة وتسعون اسماً ـ مئة إلا واحداً ـ لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب
الوتر » .والراجح أن المقصود بحفظ أسماء الله هو العمل بها ومراعاتها على الدوام؛
قال ابن بطال: طريق
العمل لها : أن الذي يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم، فإن الله يحب أن يرى
حـلاهـــا على عبده؛ فليمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها، وما كان يختص
بالله ـ تعالـى ـ كالجبار والعظيم فيجب على العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم
التحلي بصفة منهـــا، وما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع والرغبة، وما كان
فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية والرهبة، فهذا معنى أحصاها وحفظها .
فالمؤمن وهو يـطـالـع
أسـمـاء الله الحسنى وصفاته العلى في القرآن والحديث ويتكرر ذكرها على مسامعه مرات
عـديـــدة، ترســخ معانيها في نفسه فيزيد إيمانه بالله ومعرفته بصفاته ويتغير
سلوكه بما يناسبها ويتجاوب معها.
أسماء الله
وكيف تقوي بها المراقبة:
يمكن تحديد العلاقة بين
أسماء الله الحـسـنى وتحقيق المراقبة الإلهية واستشعار المسؤولية تجاه العلي
القدير، بتمييزها إلى مجموعات بحـســب أثرهـــا المرتقب في تكوين الإحساس
بالمسؤولية وتنميته:
1- مجــمـوعـة تضم أسماء
الله الحسنى التي تشتمل على معاني القدرة والجبروت والملك والتدبير والخـلــق...
مـثـل: الـقـــادر، القاهر، الملك، الجبار، المتكبر، العزيز، المهيمن، الخالق،
المصوِّر، الرزاق.
تعليقات
إرسال تعليق